الصحافي بسّام القنطار

الجامعة اللبنانية

كلية الإعلام والتوثيق

الفرع الأول

الموضوع: كتابة بورتريه

عن "بسّام القنطار"

إعداد: بيسان زيات

ماستر 1 علوم الإعلام

المادة: توليف النصوص وتوضيبها

(د. مهى زراقط)

آذار 2011

الصحافي بسّام القنطار

ناشط يساري مهتم بالقضايا البيئية السياسية وملهم بالقضية الفلسطينية

لبس الحطّة الفلسطينيّة لأعوام طويلة، اعتصم، تظاهر، وألقى خطباً مطالباً بتحرير سمير. قضية أخيه كانت مدخلا له للغوص في الشأن العام. كوّن شخصيته الصحافية البيئية المتميزة، ولم ينسَ أنّ "فلسطين" هي القضية الأساس.

بيسان زيات

إرتبط اسم بسام القنطار لفترة طويلة باسم أخيه الأسير المحرر سمير القنطار. فكنا نراه على الشاشة ونقرأ آراءه ونسمعه في مقابلات وتحقيقات تتعلق بالأسرى في السجون الاسرائيلية وخاصة في قضية عميد الأسرى قبل تحريره. نجح في إيصال قضية أخيه الى الإعلام وعمل ناشطا في قضية الأسرى والمعتقلين لسنوات عدة وخصوصا قبل خروج سمير من الأسر. إلا أنه اليوم انصرف الى الاهتمام بالصحافة البيئية المتخصصة وأصبح "داعماً لقضية الأسرى والمعتقلين وليس ناشطاً بسبب طغيان العمل الصحفي" كما يقول.

تدرّج القنطار في صحيفة السفير، فكتب في مواضيع تخص الشباب والطلاب ثم بدأ عمله كصحافي متخصص بالشؤون البيئية في جريدة الأخبار منذ بداية انطلاقتها في حزيران 2006 حتى اليوم. واختار هذا المجال بسبب معرفته العميقة واطلاعه في العمل البيئي؛ فكان قد نشط في الجمعيات البيئية إضافة الى مشاركته في حملات بيئية متعددة منذ العام 2000 حتى العام 2008. ومازال مهتماً بالبيئة، ليس على الصعيد الصحافي فحسب، بل أيضا على الصعيد الميداني، فهو اليوم عضو في "الحملة الوطنية لإدارة النفايات" وعضو مؤسس في "حزب البيئة". ورداً على سؤال عن "حزب البيئة" يؤكّد أنه "الحزب الوحيد الذي يقدّم فعلا فكرا سياسيا جديدا ويعتبر البيئة قضيته المركزية فيناضل لحمايتها. كما أنّه يضع استراتيجية شاملة للتنمية المستدامة في لبنان، تتبناها الدولة وتترجمها في سياسات وقوانين وحسن الادارة ، بالتعاون مع كافة فئات المجتمع ، من قوى سياسية وقوى المجتمع المدني والقطاع الخاص".

تأثر القنطار بالقضية الفلسطينية فيعتبرها "القضية الملهمة". ويقول أنه "منهمك في الأشهر القليلة الماضية بقراءة نصوص متعلقة بحقوق الإنسان وخاصة في ما يخص انتهاك حقوق الفلسطينيين..." ويحضّر لإصدار عمل أدبي في هذا الموضوع في غضون حوالي ستة أشهر.

كان قد درس العلوم السياسية في الجامعة اللبناية حيث رأس فرع مجلس الطلاب وتخرج في العام 2000. إضافة الى هذا، تخصص في مجالات أخرى كالفنون والحقوق والآثار والتاريخ والعلوم الإجتماعية واللغة العربية. ولم يكمل الماجستير لأسباب يقول أنها "ميدانية ومهنية".

قرأ لكتّاب وروائيين وشعراء عدة ويعد جبران خليل جبران وعبدالرحمن منيف أهم من يقدر كتاباتهم، ولا ينسى كتاب "اسمع يا رضا" للكاتب أنيس فريحة الذي رافقه في طفولته ومطلع شبابه. يحب قراءة القصائد الشعرية لكنه لا يجد في ما يكتبه الشعراء الجدد ما يعجبه. أما في الوقت الحالي، لم يعد يتسنى له القراءة كما قبل، خصوصاٌ لانشغاله بالقراءات المتعلقة بالقضية الفلسطينية وحقوق الإنسان.

القنطار، المولود في ١٢ تشرين الأول ١٩٧٧، لم ينسَ الانطباع الذي حفرته طفولته في ذاكرته التي خطتها أحداث الحرب الأهلية اللبنانية بمآس عاشها وعائلته تجلت بفقدان أقارب وأصدقاء وحرمانه من الاستمتاع بطفولته. وعانى من الحرب بكل أوجهها من هروب وتدمير المنزل خاصة أنه من بلدة "عْبَيْه" وهي ذات موقع إستراتيجي هام يشرف على العاصمة بيروت، وكانت قد استولت عليها القوات اللبنانية في تلك الفترة.

حرم أيضا من أخيه في تلك الطفولة، فكان عمره مجرد سنة ونصف السنة عندما أسر سمير فلم تتسنى له الفرصة لمعرفته إلا من خلال الصور والرسائل، وأصبحت قضية سمير تتضح له شيئاً فشيئاً في أيام المراهقة وفهمها أكثر في أيام الجامعة.

استطاع إيصال قضية أخيه الأسير إلى الإعلام ودافع عنها وعن مجمل قضايا الأسرى في السجون الإسرائيلية، فنشط مع كلّ الذين كانوا يعملون على قضيّة المعتقلين. قضية سمير ساهمت في بناء شخصيته وكانت طريقاً له للغوص في القضايا الإنسانية والإجتماعية عموماً.

اليوم، وفي إطار عمله الصحفي وحياته، ما زال كونه "شقيق الأسير المحرر سمير القنطار" يشعره بالفخر، إلا أنه ينزعج أحيانا من ملاصقة هذه الصفة فيه أينما ذهب، فيقول "... بعض الأشخاص لا يفهمون أننا أنا وأخي لكلّ منا شخصيته المتفرّدة؛ مثلاً، أثناء عملي الصحفي وأثناء تغطيتي الصحفية لـ (يوم الغضب) تحديداً كان المتظاهرون يرون صورته من خلالي ويقولون "هيدا خيّو لسمير القنطار" فرفضوا التجاوب معي بالرغم من أنني موجود هناك بصفة مهنية..."

وفي ما يتعلق بالحب، لا ينكر أنّه "دائما هناك وقت للحب"، ويؤكد أهميّة وجود الحب في قلوب البشر فلا يستطيع الإنسان القيام بأي شيء إذا لم يكنّ له العاطفة والإحساس، فلا يقتصر الحب عند القنطار في حدود حب الحبيب، بل هناك حب الحياة وحب القضية. هو اليوم متزوج من "حياة مرشاد"، وهي ناشطة في حملة "جنسيتي"، وهما بانتظار مولودهما الأول.

الصحافي والناشط البيئي الملهم بالقضية الفلسطينية، يجد نفسه اليوم إلى جهة "اليسار" في مكان يقارب هموم الناس الى حد كبير، فيهتم بشتى القضايا الانسانية والإجتماعية التي ترتبط بأبعاد سياسية واقتصادية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق