ابتسم... أنت في الجامعة اللبنانية!

"ابتسم... أنت في الجامعة اللبنانية" عنوان صفحة على موقع فايسبوك دعتني إحدى الصديقات للانضمام اليها. بمجرد قراءتي لعنوان الصفحة، عرفت انها نتاج عن هموم وضغوط يتفرد بها طلاب "اللبنانية" عن غيرهم من طلاب الجامعات الخاصة، ما دفعهم لإنشاء الصفحة. تضم الصفحة ما يقارب الـ 3000 شخص، يتبادلون الأفكار والآراء بين بعضهم البعض، تارة للسخرية، وطوراً لإيجاد حلول وخطوات جادّة للحد من انتهاك حقوق الطلاب.

تستوقفني عبارة كتبها أحدهم "الحالة تعبانة ، و جامعة مافيش، الجامعة اللبنانية يا خيي جامعة تعتير"، العبارة التي تعكس السخرية من جهة وحالة اليأس التي يعيشها طلاب "اللبنانية" من جهة ثانية.

تكتب رشا على الصفحة "العطلة الصيفية لطلاب الجامعة اللبنانية تدوم وتدوم وتدوم"، لتلقى الكثير من التعليقات الساخرة والضاحكة. قد يفرح القليل من الطلاب من تأجيل الدورة الثانية وتعليق بداية العام الدراسي، إلا أن الكم الأكبر منهم ، وبالرغم من ظروف التعليم الصعبة والظالمة التي يتعرضون لها كطلاب "اللبنانية"، يريدون أن تنتهي هذه المشكلة بأسرع وقت ممكن لمباشرة العام الدراسي لإنهاء المواد المتبقية والحصول على الشهادة.

"منبلش لما يكونوا تلاميذ باقي الجامعات رح يخلصوا، ومنخلص لما يكونوا رح يبلشوا" جملة كتبها أحد الطلاب، مبدياً انزعاجه من كون طالب اللبنانية "غير شكل بكل معنى الكلمة!". يقول بحسرة "تخرجنا منذ سنة، ولم نحظ بحفل تخرج حتى اليوم" موضحاً أن رفاقه في الجامعات الخاصة "يعيشون الدلال" الذي لم يعرفه هو لحظةً في "اللبنانية"..

صفحة أخرى على موقع التواصل الاجتماعي تحمل عنوان "الحركة الطلابية لإصلاح الجامعة اللبنانية". يعمل الطلاب في هذه الصفحة على إيجاد حلول ممكنة للنهوض بجامعتهم. فتحسينها هو السبيل الوحيد لأن الجامعة الرسمية تشكل الحل الوحيد للفقراء الذين لا مهرب لهم من همومها وضغوطها التي عليهم تحملها من أجل الحصول على الشهادة الجامعية، تلك التي "ربما" تمكنهم من الحصول على فرصة عمل لائقة بهم وبتعب سنواتهم...

صفحة جديدة ظهرت على الفايسبوك سرعان ما تم إعلان الإضراب المفتوح. وهذه المرة حملت عنوان "التحرك الطلابي للدفاع عن طلاب الجامعة اللبنانية في ظل الإضراب" وبعد بضع ساعات على إنشائها ضمت أكثر من 500 طالب وطالبة من مختلف الاختصاصات والكليات، ووصل العدد في اليوم الثاني الى أكثر من 2000.. يتشاورون ويتباحثون من أجل المباشرة بالإعتصامات للحصول على حقهم في متابعة الدراسة. وتوالت صفحات عديدة أخرى بعدها في الظهور، منها "معاً للتحرك الطلابي من أجل بدء العام الدراسي في الجامعة اللبنانية" وغيرها.

تقول هلا بعصبية "الإضراب مش حل. يلاقوا حل ما يكون على حساب الطلاب". هلا فاتتها فرصة عمل كانت تحلم بالحصول عليها لمجرد تأجيل الدورة الثانية، تبقى لها مادة واحدة فلم تحصل على الشهادة الجامعية. هلا مثال بسيط عن النتائج السلبية المترتبة على جميع طلاب الجامعة اللبنانية دون سواء بسبب تأخير الدورة الثانية والعام الدراسي. تجيب إحدى الطالبات تعليقاً على خبر الإضراب المفتوح "هيدي قبورتنا المفتوحة... راحت علينا". يعتبر الكثيرون أن هذه السنة قد ذهبت هدراً من حياتهم، فكان بإمكان وائل مثلاً التسجيل في جامعة أخرى، أو السفر للعمل...

"حقوق الأساتذة على عيني وراسي، بس يعملولنا اعتبار ويحسبوا حسابنا، يعني لازم يكون مصيرنا ع عيونهن وراسهن كمان". يؤكد رامي أنه ومعظم الطلاب ليسوا ضد مطالب الأساتذة وحقوقهم، إلا أنهم يريدون من يرأف بحال الطلاب ويحد من هذا الظلم ... فأين حقوق الطلاب في إكمال سنواتهم الدراسية وموادهم للحصول على الشهادة الجامعية؟ أين هو محل "الطالب" من الإعراب؟

تكتب إحدى الزميلات "ما اجمل تلك اللحظه .. عندما تطل من نافذة غرفة نومك وترى الباصات والسيارت محمله بالطلاب و هم ذاهبون الى مدارسهم وجامعاتهم ثم تعود انت الى فراشك الدافئ لاكمال نومك بابتسامة ساخرة لمجرد أنك.... تلميذ الجامعة اللبنانية".
ابتسم.. أنت في الجامعة اللبنانية. يحق لك ما لا يحق لغيرك، عطلتك الصيفية مستمرة إلى أجل غير معروف، استمتع بها كما تشاء... فالإضراب مفتوح، والاحتمالات ايضا مفتوحة.. وحدها الكليات مقفلة... مصيرك معلّق، ولن تحلم بالشهادة الجامعية إلا بعد حصول أساتذتك على مطالبهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق