المرأة السعودية: من حقي أن أقود سيارتي!

هزت تحركات المرأة السعودية أخبار العالم العربي والعالم كله. فاستغرب الكثيرون هذه "الثورة" التي أتت بعد طول انتظار للانتفاض في المجتمع الاسلامي المتحجر، علها تمكن المرأة السعودية من الحصول على جزء بسيط من الحرية عن طريق الحصول على حقها في قيادة السيارة...

أثارت مسألة قيادة المرأة السعودية للسيارة جدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية والثقافية والاجتماعية والاعلامية المختلفة سواء داخل السعودية أو خارجها، بين مؤيد لممارسة المرأة حقها في قيادة السيارة وبين معارض لممارسة هذا الحق، لا سيما بعد خروج نسوة من داخل السعودية وقيادة سياراتهن رغم قانون حظرها في عموم المملكة العربية السعودية.

إن موضوع تحريم قيادة المرأة للسيارة ليس جديدا ً على واقع المرأة في المجتمعات العربية. فوضع المرأة في أغلب الدول العربية وضع مزري وبائس حد اليباب. فالمرأة العربية أقل من الرجل قيمة وثروة وتعليما ً وهلم جرا. فهي تحتاج لنقلة نوعية لتنتشل نفسها من الواقع المرير الذي تعيشه.

"عمر السائقة لا يقل عن ثلاثين عاماً، ولي أمرها موافق على قيادتها للسيارة، ان تكون السائقة محتشمة في لبسها ولا تضع اي مواد للزينة بتاتاً"... كل هذه بعض من الشروط التي أوصى بها مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية رئاسة ديوان مجلس الوزراء بشأن قيادة النساء للسيارات.. وهناك أيضاً شروطاً تتعلق بأوقات القيادة! تحدد اوقات السماح بالقيادة من الساعة السابعة صباحا وحتى الساعة الثامنة ليلاً من السبت الى الاربعاء، وفي يومي الخميس والجمعة من الساعة الثانية عشرة بعد الظهر الى الساعة الثامنة مساء...

أستطيع تسمية ما يقمن به نساء السعودية بـ "الثورة"... فهي ثورة ضد ما يمنع عنهن الحرية، ويحاولن بكل السبل الممكنة تغيير الواقع والتقدم قدماً إلى الأمام بعيداً عن المجتمع الذكوري..

اليوم، ترتفع وتيرة الاصوات المطالبة بالسماح للمراة بالقيادة، خصوصا ان هناك فتاوي تؤكد انه ليس هناك موانع شرعية تحول دون قيادة المرأة للسيارة، على الرغم من وجود فتوى قديمة لمفتي المملكة السابق المرحوم عبدالعزيز بن باز، يستند اليها من يعارضون السماح للمرأة بالقيادة وهم المحافظون في المجتمع السعودي. وأنا شخصياً أفضل أن أطلق عليهم كلمة "متخلفون". هناك معارضة قوية من المؤسسة الدينية التي تخشى ان يكون السماح للمرأة بقيادة السيارة بداية لتغيير اجتماعي في المملكة يخفف من سيطرة المؤسسة الدينية فكرا وسلطة على المجتمع السعودي الذي يريده هؤلاء ان يبقى محافظا ...

على موقع facebook، يطلق هؤلاء حملة تحت عنوان " سنمنع اي امرأة من قيادة السيارة حتى ولو ادى الى ضربها بالعقال"، فيما تقوم حملة مضادة تحت عنوان "أبشروا بالعقال يوم 17 يونيو". وهو يوم التحدي حيث قامت العديد من الناشطات السعوديات الى دعوة النساء الى المبادرة بقيادة السيارات معلنين يوم التحدي موعداً للقيادة حتى وان لم يأذن لهم مجتمعهم.. كما قامت بعض النسوة بنشر مقاطع من الفيديو وهن يقدن سياراتهن على مواقع facebook و youtube..

المعارضون دينياً اعتبروا ان الدعوة لقيادة المرأة هي مشروع "تغريبي" للتشبه بالغرب يدعو اليه "الليبراليون الذين يريدون فرض اجندة غربية على بلادنا"، في حين تضم صفحة "سأقود سيارتي يوم 17 يونيو" نحو 6900.

أتساءل كيف يمكن للمرأة الوصول الى مراتب مهمة وقيادية في شتى الميادين وبلوغ درجات ثقافية عالية قد تتفوق فيها على الرجل في بعض الأحيان، فكيف تمنع من قيادة السياسة وهم أمر مباح في جميد دول العالم الغربية والعربية والاسلامية؟

أتمنى أن تتمكن هذه الثورة النسائية في تحقيق أهدافها بالرغم من انه أمرٌ صعب في بلد كالسعودية، لكنه غير مستحيل إلا أنه قد يستغرق وقتاً طويلاً... ربما نساء الأجيال القادمة ستتمتع بقدر أوسع ولو بقليل من الحرية الانسانية...!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق