بعكس الكثير من زملائي، لم أستمتع حقاً بقراءة كتاب "مصر التي في خاطري" للكاتبة والباحثة الاجتماعية دلال البزري. فوجدت في الكتاب صورة نمطية وتعميمية عن المجتمع المصري والكثير من الأمور المبالغ في وصفها، إضافة إلى تكرار للأفكار ذاتها في مقاطع كثيرة من الكتاب. كما شعرت ببعض الملل أثناء القراءة.. لكنني تقبلت الكتاب ورأي البزري، فهي بالنهاية تكتب خواطرها عن مصر بعد إمضائها فترة عشر سنوات فيها.. وبالطبع، من يزور مصر ويختبر الحياة الاجتماعية فيها يعرف أكثر من الذي يسمع عنها..
«مصر التي في خاطري» لدلال البزري كتابٌ صادر عن «دار الساقي». يقع الكتاب في 192 صفحة، ويضم قصص حية عاشتها المؤلفة في مصر قبل سقوط الرئيس السابق حسني مبارك، وتقول فيه " المصريون قبل الثورة كانوا أضعف من النظام. تحمّلوا الفقر والفساد وقمع الحرّيات. لكنّهم تمكّنوا مؤخّراً من تخطّي الخوف فبادروا وقرّروا بأنفسهم". يصف هذا الكتاب أوجهاً من حياة مصريين ومصريات في نهاية عهد مبارك. قصص حيّة تعبّر عن عقلية أو موقف أو أزمة. هذه القصص عاشتها الكاتبة، أو استمعت إلى أبطالها، أو شاهدتهم، أو تواطأت معهم: من الحجاب والنقاب، أكثر الظواهر شيوعاً في مجتمع ما قبل سقوط مبارك، إلى العلاقة بين النساء والرجال، وحركة أجساد النساء وما تنضح به، إلى الحالة الدينية وتمظهراتها في يوميات الناس، وصولاً إلى المثقّفين ودورهم في تحمّل المسؤولية.
الكتاب مجموعة من الخواطر فسّرت فيها الكاتبة ظواهر من المجتمع داخل مصر من خلال المشاركة الميدانية لها في مصر ومن خلال الوصف التفصيلي الذي تبدو من خلالها تسأل وتراقب عن كثب، لتتعرف الى المجتمع بكل ما فيه.. أعجبني في الكاتبة قراءتها لوجوه الناس وتعابيرهم ولغة الجسد وإيماءاتهم وتفسير لباسهم...
مؤلفة الكتاب دلال البزري كاتبة وباحثة لبنانية. من مؤلّفاتها "دنيا الدين والدولة"، "غرامشي في الديوانية"، "أخوات الظلّ واليقين"، "السياسة أقوى من الحداثة"، و"مصر ضدّ مصر" الصادر عن دار الساقي.
يبدو في الكتاب أن العيش في القاهرة أتاح للبزري معاينة اندحار مصر نحو التراجع، ونبذها لكل من فيها: النساء، الفقراء، الأغنياء، أصحاب الديانات الأخرى، الغرباء: «غريبة بقيتُ في مصر، غربة لا نهاية لها، ولا شفاء منها». استخدمت الكاتبة تعريفات حادة قد تنفر أو تصدم الكثير من القراء. كتبت تلك الخواطر وكأنها كانت تقوم بالتعريف عن مكامن الخطر. كان على البزري أن تتبع ذاتها اليقظة لتفهم الشغور الحاصل في مصر حالياً، لتفهم الدوار الذي يرنّح رأس المجتمع المصري. تراقب فترة طويلة، وتتقدم خطوة خطوة إلى أن تصل إلى لب المشهد الحقيقي وخلفه، تمسك به، وتسمّيه باسمه، كما هو.
زعجني في الكتاب وصف البزري لنظرة المصريين للفتيات "اللبنانيات" ووجدت في هذه الفكرة صورة نمطية، فأنا أكثر الكثير من المصريين الذين يقدّرون المرأة اللبنانية...
الواضح في الكتاب حب دلال البزري الشديد لمصر، لناسها، لشوارعها... فلم تستطع أن تخلّص نفسها من ذلك التراث الغرامي بمصر، حتى وهي تسجل قصصها الواقعية الحدوث..
في النهاية، يمكن اعتبار ان دلال البزري شديدة المعرفة بمصر وتفاصيلها الاجتماعية، خاصة أن هذا الكتاب هة الثالث لها عن مصر، وجعلت "مصر" موضوعاً لعدد من بحوثها... الكتاب يجمع بين مذكرات البزري الخاصة وملاحظتها العلمية؛ كما أنه عمل مميز يلتقي فيه الأدب والسرد بالعلوم الإنسانية... وشكلت المرأة الموضوع الرئيسي للكتاي حيث خصصت لها الكاتبة حصة كبيرة في هذه المذكرات...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق