تعيش عائلة محمد اسماعيل في منطقة عرمون. تتألف العائلة من الأب محمد ، الأم تانيا، وهي روسية، والفتاتين ديانا 15 عاما ، و داشا 6 أعوام. تعيش العائلة حياةً هادئة وجميلة تتميز بالأوقات السعيدة.
داشا فتاة لطيفة جداً وجميلة ونحيلة، تتميز ببشرتها السمراء وعينيها الواسعتين البنيتين. تحب اللعب مع أصدقائها ومع أولاد عمها جاد وديمة. كما أنها مجتهدة في المدرسة ويحبها جميع معلميها. تُفرح الجميع بوجودها لأنها تضفي المرح والضحك في جلساتهم...
في إحدى الليالي لم تستطع داشا النوم فنادت أمها وأبيها وأخبرتهما أنها لا تستطيع أن تنام لأنها تشعر بألم في ظهرها... وفي اليوم التالي، أخذها والدها إلى مستشفي الجامعة الأميركية لإجراء الفحوصات الطبية. وكانت النتيجة اكتشاف خلايا سرطانية! ولكن الطبيب طمأنهم بأن المرض ما زال في بداية مراحله ويمكن علاجه خاصة أن فرصة النجاة عند الأطفال مرتفعة...
وبعد فترة من الزمن، بدأت داشا تعاني من ورم في احدى عينيها... وبدأ جسد الطفلة يضعف شيئا فشيئاً... أرسلت المستشفى الفحوصات الى مستشفيات الولايات المتحدة الأميركية علّهم يجدون تفسيرا لهذا المرض او يستطيعون تحديد مكان وجوده في الجسم لمعرفة كيفية علاجه...ولكن دون جدوى...
أجمع الاطباء ان حالة داشا هي من الحالات النادرة جدا ، فرغم اكتشاف الخلايا السرطانية في جسمها ، الا ان الأطباء لم يستطيعوا تحديده... واكد فريق طبي متخصص ان هناك ثلاث حالات من هذا النوع بين مرضى السرطان في العالم...
اضطرت داشا الى ترك المدرسة وأصدقائها وملازمة المنزل فترة من الزمن. ولم يعد جهاز المناعة في جسدها فعالاً ... وكلما ارتفعت حرارتها كان يسرع والداها في نقلها الى المستشفى..
انقلبت حياة العائلة راساً على عقب... اضطرت داشا الى الخضوع للعلاج الكيميائي... فكان ان بدأ شعرها يتساقط ، وفقدت حيويتها وإشراقتها إضافة إلى انها عانت من فقدان مريع في الوزن . ولما بدأت حالتها تبدو مقلقة ، لازمت مركز السان جود في مستشفى الجامعة الأميركية... يزورها جاد وديمة في بعض الأوقات حاملين القصص والألعاب عل ذلك يخفف من الامها . لكن داشا تغيرت ولم تعد تكترث للهو مع رفاقها الاطفال ، وأصبحت متعبة جدا في معظم الأوقات وغير قادرة حتى على مشاركة زوارها من الاطفال في اللعب ... تعبت داشا إثر العلاج الكيميائي لكن جسدها تجاوب مع العلاج ووصلت الى مرحلة استعادت فيها بعض حيويتها وتقلص وجود السرطان في جسدها...
عادت داشا الى المنزل ، لكنها بقيت تواظب على زيارة المستشفى كل اسبوع لاجراء فحوصات ضرورية ومراقبة مدى قدرة جهاز المناعة والكالسيوم والدم وفحوصات اخرى للتأكد من سلامتها. وكان جسد داشا يحتاج من فترة الى أخرى لنقل الدم إليه، فيجمع هذا الدم من الأقارب والأصدقاء ليعين داشا على الاستمرار في الحياة.
بضعة أشهر مرت ، وداشا تعاني من المرض الذي ابعدها عن مدرستها واصدقائها وحرمها ان تعيش كما يعيش الاطفال ، عاد اهل داشا الى القلق مجددا حين اصيبت عينها بالورم من جديد ، وعادت الى معاناتها مع المرض وبشدة أكثر من أي يوم مضى... خسرت داشا عاما دراسيا كاملا وبدأت تعاني من نحول في الجسم أكثر وأكثر... استمرت معاناة داشا مع المرض سنة وثلاثة أشهر. وكانت داشا خلال هذه الفترة نحيلة جدا ولا تقوى على الحركة واللعب والمشي .. حتى عجزت عن تناول الطعام. معاناة داشا شاركت فيها عائلتها ، الاب والام والاخت ، أمها تحملها طوال الوقت ولا تتعب، لقد تراجع وزنها كثيرا .. حتى صار جسدها كجسد طفل حديث الولادة ، تحاول ديانا أن تستدرج شقيقتها الوحيدة الى اللعب واللهو وتبادل البسمات ، لتخفف من اوجاعها ، أما الأب الذي راح يشعر ، ومنذ الاسبوع الاول بالضياع جراء حالة الخوف التي انتابته على طفلته التي انهكها المرض ، وهو يشعر بالعجز عن انقاذ طفلته وهي مطروحة الفراش ، بعد ان استنفذ كل الوسائل التي يمكن ان يلجأ اليها اي اب لانقاذ طفلته ،... لكن دون جدوى...
وبعد عدة أسابيع، يخبر الطبيب المعالج العائلة بأن وضع داشا أصبح ميؤوسا منه، فجسدها لم يعد يتجاوب مع العلاج... وأن المرض قد وصل الى نخاعها الشوكي.. وأنه لم يعد هناك ضرورة لابقائها في المستشفى... وان بضعة اسابيع ستشكل تهديدا حقيقيا لحياتها...
نقلت داشا الى المنزل وتجمع حولها الأقارب والأصدقاء، يزورونها كل يوم...
تغير لون بشرتها التي غزاها الشحوب ... وازداد الخوف عن عائلة داشا حين بدأت تتقيىء دما .
في الساعات الأولى من 26 كانون الثاني 2011، لم تستطع داشا النوم وكانت تتحلق عائلتها حولها .. فداشا لم تعد تقوى على الكلام .. لم يكن والدها ووالدتها وشقيقتها ينتظرون هذه الليلة .. هي الليلة التي سيفتقدون فيها داشا .. الطفلة التي زرعت الفرح والسعادة منذ ولادتها .. وها هي اليوم يخطفها المرض لتغرقهم في حزن لا حدود له.
وفي ذلك النهار ذهبت العائلة والأقارب والأصدقاء الى بلدة جرجوع، مسقط رأس داشا، لدفنها وتوديعها... وكانت العائلة مصدومة فهي لم تستوعب بعد فقدان الطفلة... وكان الأب منهارا جدا والأم أيضا، فيما كانت ديانا الأقوى بينهم. وكانت تحضن أمها وتحاول عبثاً تهدئتها.
ماتت داشا وكان أثر موتها حزينا جدا... لم تستطع العائلة الدخول الى المنزل لعدة أيام بعد وفاتها ففضلوا النوم عند أقاربهم... وما زالوا غارقين في دموعهم الى اليوم... ولم يعودوا يألفون الحياة من دون داشا.
النهاية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق